العودة إلى القصائد

لا ذنبَ لي

قصيدة الكامل 22 بيت الهجاء
في هجاء الحُسّاد

لا ذنبَ لي في قَلبِكِ المَحرُوقِ

يا حَاسِدِي أو دمعِكَ المَخنُوقِ

أنتَ الذي أَسْقَطتَ نَفْسَكَ بعدما

حَلَّقْتَ غيرَ مُحَلِّقٍ تَحلِيقي

إنْ فاضَ غيظُكَ وهْوَ ليسَ بضائري

فَلَرُبَّ صاعقةٍ بلا مصعوقِ

أَتَضِيقُ بي إنْ مَسَّ قلبي بهجةٌ

وتُسَرُّ بي إمّا ابتُلِيتُ بِضِيقِ ؟!

وإذا انْطَفَأْتُ أَضَأتَ لكنْ ليسَ لي

وَشُرُوقُ وجهِكَ مُبتَلًى بشُرُوقي

دعْنِي أُعَلِّمْكَ الوفاءَ فإنّني

ضَيَّعتُ مِنْ أجلِ الوفاءِ حُقُوقي

لا ضَيْرَ في خِلٍّ عَدَدتَ عُيُوبَه

لستَ النبيَّ ولستُ بالصِّدِّيقِ

الضَّيْرُ أنْ تَخفَى بقلبكَ غُصَّةٌ

لم تُخْفِها عيناكَ بالتَّحدِيقِ

ورَمَتْ بها شَفَتاكَ ساعةَ غَضبَةٍ

فرَمَتْ بعهدٍ للودادِ وَثِيقِ

هيَ غُصَّةٌ عَلَقتْ بفَضْلِ مكارمِي

تَرَكَتْ لساني دونما تعليقِ

أَرَفِيقَ عُمْري إنْ تَمُنَّ عليَّ أنْ

أَرشَدتَنِي فالتيهُ خيرُ رَفِيقِ

وتُرِيدُ أنْ أرعَى الذي لمْ تَرعَهُ !!

خَطَأٌ لَعَمْرِي أنْ غَدَوْتَ صديقي

واحسرتاهُ علَى زمانٍ عشتُهُ

مُتَلَمِّسًا عُذرًا لِكُلِّ عُقُوقِ

فأَبَيْتَ إلّا أنْ تُفارِقَني ألَا

يا ليتَني عَجَّلتُ بالتّفريقِ

وَنَزَعتُ حُبَّكَ مِنْ دمي ورَمَيْتُهُ

لا خيرَ في شَوقٍ لغيرِ مَشُوقِ

آلَمَتَني واللهِ في إخراجِهِ

كمْ نالَ مِنْ حِفظٍ ومِنْ تَعتِيقِ !

شَكَّكْتَني بالناسِ بَعدَكَ لمْ يَعُدْ

قلبي بمِضيافِ القلوبِ رَقِيقِ

إنْ كنتَ تَحسُدُني علَى ما أبتغي

فالخوفُ كلُّ الخوفِ مِنْ تحقيقي

تاللهِ لستُ بقانِعٍ لو أنّني

لا يُرتَجَى في المَكْرُمات لُحُوقِي

ما هذهِ الدنيا بِعَيْنَيْ عاقلٍ

إلّا بريقٌ مُنْبِئٌ بِحَرِيقِ

لا أستعيضُ بِبَحرٍ جَهدٍ ما له

مِنْ ساحلٍ عنْ قطرةِ التوفيقِ

لَمْ يُثْنِنِي طُولُ الطريقِ عنِ العُلَا

لكنّني لم أَلْقَ أيَّ طَرِيقِ